ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
( 70 ) الأصل : ومن كلام له عليه السلام في ذم أهل العراق : أما بعد يا أهل العراق ، فإنما أنتم كالمرأة الحامل ، حملت فلما أتمت أملصت ومات قيمها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها . أما والله ما أتيتكم اختيارا ، ولكن جئت إليكم سوقا . ولقد بلغني أنكم تقولون : على ( 1 ) يكذب ، قاتلكم الله تعالى ! فعلى من أكذب ! أعلى الله فأنا أول من آمن به ! أم على نبيه ؟ فأنا أول من صدق ( 2 ) به ! كلا والله لكنها لهجة غبتم عنها ، ولم تكونوا من أهلها ، ويل أمه كيلا بغير ثمن لو كان له وعاء ، ولتعلمن نبأه بعد حين ! * * * الشرح : أملصت الحامل : ألقت ولدها سقاطا . وقيمها : بعلها . وتأيمها : خلوها عن الأزواج ، يقول : لما شارفتم استئصال أهل الشام ، وظهرت أمارات الظفر لكم ، ودلائل الفتح نكصتم وجنحتم إلى السلم والإجابة إلى التحكيم عند رفع المصاحف ، فكنتم كالمرأة الحامل لما أتمت أشهر حملها ألقت ولدها إلقاء غير طبيعي ، نحو أن تلقيه لسقطة أو ضربة أو عارض يقتضى أن تلقيه هالكا . ثم لم يكتف لهم بذلك ، حتى قال : ( ومات بعلها ، وطال تأيمها ، وورثها أبعدها ) ، أي لم يكن لها ولد وهو أقرب المخلفين إلى الميت ، ولم يكن لها بعل فورثها الأباعد عنها ،
--> ( 1 ) ساقطة من مخطوطة النهج . ( 2 ) مخطوطة النهج : ( صدقه ) .